ابن هشام الأنصاري
113
شرح قطر الندى وبل الصدى
. . . . .
--> - ناحيتيها وجهتيها ، وأصل المركب مكان الركوب ، وقوله : « شاجر » هو اسم فاعل من قولهم : شجر بين القوم ، أي تفرق واختلف ، وصف لبيد في هذا البيت داهية يعجز الشجاع عن الخوض في مضمارها ؛ فيقول : إنك إذا جئتها وقعت فيها والتبست بها ، وكان ركوبها صعبا عليك . وأما البيت الآخر فقوله : « تلمم » فعل مضارع من الإلمام ، وهو الإتيان والزيارة وقوله : « تأججا » فعل مسند لألف الاثنين ، وهما الحطب الجزل والنار ، والتأجج : الاحتراق والالتهاب ، يصف أنفسهم بالكرم وأنهم يقرون الأضياف ؛ فمن جاءهم وجدهم يوقدون النار ، ومن عادة العرب إذا كانوا في جدب أن يوقد كرامهم النار ليهتدي بها إليهم السالك . الإعراب : إعراب بيت لبيد : « أصبحت » أصبح : فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، والتاء ضمير المخاطب اسم أصبح مبني على الفتح في محل رفع « أنى » اسم شرط جازم يجزم فعلين « تأتها » تأت : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بأنى ، وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وها : مفعول به لتأتي ، مبني على السكون في محل نصب « تلتبس » فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بأنى ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « بها » جار ومجرور متعلق بتلتبس ، وجملة الشرط والجواب في محل نصب خبر أصبح « كلا » مبتدأ ، مرفوع بالابتداء ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وكلا مضاف ومركبي من قوله « مركبيها » مضاف إليه ، مجرور بالياء المفتوح ما قبلها تحقيقا المكسور ما بعدها تقديرا لأنه مثنى ، ومركبي مضاف وها ضمير الغائبة مضاف إليه « تحت » ظرف مكان متعلق بقوله شاجر الآتي ، وتحت مضاف ورجل من قوله « رجلك » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة ، ورجل مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه ، وقوله « شاجر » خبر المبتدأ الذي هو كلا ، وإفراد الخبر لأن كلمة « كلا » وإن كان معناها معنى المثنى إلا أن لفظها مفرد فراعى الشاعر ههنا لفظها فأفرد الخبر ، ومراعاة اللفظ أرجح من مراعاة المعنى ، ومثله في مراعاة اللفظ قول عبد اللّه بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب : كلانا غنيّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا وعليه جاء قول اللّه تعالى : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ولو روعي المعنى لقيل : آتتا أكلهما ، وقد جمع الفرزدق في بيت واحد بين مراعاة اللفظ والمعنى فقال : كلاهما حين جدّ الجري بينهما * قد أقلعا ، وكلا أنفيهما رابي أفلا ترى أنه قال « كلاهما قد أقلعا » فراعى المعنى وثنى ، ثم قال : « وكلا أنفيهما رابي » فراعى اللفظ وأفرد ، ومثله في الجمع بينهما قول الأسود بن يعفر : إنّ المنيّة والحتوف كلاهما * يوفي المخارم يرقبان سوادي فأفرد مراعاة للفظ في قوله : « يوفي » وثنى مراعاة للمعنى في قوله : « يرقبان سوادي » . الشاهد فيه : قوله « أنى تأتها تلتبس » حيث جزم بأنى فعلين ؛ أولهما « تأت » وهو فعل الشرط ، وثانيهما -